المقريزي
276
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
خرج إلى الحجّ في سنة ثمان وثلاثين وثماني مائة ، فأدّى فريضة اللّه ، وجاور بمكة فلقيني بها سنة تسع وثلاثين ، ولازمني ، وسمع عليّ بعض كتاب « امتاع الأسماع بما للرّسول من الأبناء والأخوال والحفدة والمتاع » صلّى اللّه عليه وسلّم . ونعم الرجل هو . أخبرني ، سلّمه اللّه ، أنّ في سنة عشرين وثماني مائة كثرت الأمطار والسّيول بأعمال فاس فظهر سنّ إنسان طوله ذراع في عرض شبر . ثم قدم القاهرة ، ومضى منها في البحر يريد بلاد المغرب ، فأسره الفرنج بجزيرة رودس ، ثم خلص منهم بمال جبي له من القاهرة ، وعاد إليها ، ثم سار منها في سنة ثلاث وأربعين فبلغنا موته قبل وصوله إلى بلده وهو بالصّحراء . 191 - أحمد بن يوسف بن مالك ، الإمام شهاب الدّين ، أبو جعفر الرّعينيّ الغرناطيّ المالكيّ « 1 » . رحل من بلاد المغرب ، وأقام بحلب ثلاثين سنة ، حجّ في أثنائها مرارا ، وجاور بالحرمين ، ومات بحلب عن سبعين سنة في نصف رمضان سنة تسع وسبعين وسبع مائة . وكان عالما بالنحو والتّصريف والبديع والعروض ، يجيد قراءة الحديث ، ويشارك فيه مشاركة جيّدة ، وله يد طولى في فنّ الأدب ، وإتقان لعلم اللغة . وله مؤلفات وشروح في النّحو ، والتّصريف ، والبديع ، والعروض منها « شرح » مطوّل على ألفية ابن عبد المعطي ، وله
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 325 ، والذيل على العبر للعراقي 2 / 473 ، وغاية النهاية 1 / 151 ، والدر المنتخب ، الترجمة 265 ، تاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 779 ) ، والدرر الكامنة 1 / 361 ، وإنباء الغمر 1 / 244 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 289 ، والنجوم الزاهرة 11 / 189 ، ووجيز الكلام 1 / 236 - 237 ، والتحفة اللطيفة 1 / 259 ، وبغية الوعاة 1 / 403 ، وبدائع الزهور 1 / 222 ، ودرة الحجال 1 / 62 ، وشذرات الذهب 6 / 260 ، وسيعيده المصنف برقم ( 280 ) .